السيد نعمة الله الجزائري

400

زهر الربيع

ولكنّ ظهره مكسور قال فسألته عن ذلك فقال كان لي ولد شاب جميل الوجه ، شجاع القلب ، فزوّجته امرأة وبقي معها أيّاما قلائل ، فسافرت للتجارة وأخذته معي ، ففي بعض المنازل مشت القافلة وبقيت أنا وهو ثمّ بعد ساعة ركبنا فمشينا فرأينا مسحبا في الحشيش فقال ولدي أنا أتبع هذا المسحب فنهيته ولم يقبل فمضيت معه حتّى انتهى إلى مغارة في الجبل ، وإذا هي أفعى قد جرّت ثورا تريد أن تدخله إلى الغار وقرونه مانعة من دخول الغار وهي تجرّه وكان ولدي قويا على رمي النشاب ، فأخذ سهما ورماها به فخرجت من الغار ووثبت عليه وأخذته من فوق فرسه وأنا أنظر إليه فبلعته إلى نصفه وكسرت ظهره فلمّا سمعت كسر ظهره انكسر ظهري أنا فأخذته ودخلت الغار وأتاني أهل القافلة وحملوني وبقيت على هذه الحال . خيانة الزوجة حكي في بعض الكتب أنّه كان رجل يقطع الطّريق وكان يتعرّض لأموال السّلطان التي يرسلها عمّاله من البلاد فاتّفق أنّه قبضه جنود السّلطان فأمر به فصلب على الخشبة وبقي بدنه معلّقا ووكّل السّلطان بعض أمرائه بحراسته حتّى لا يسرقه أصحابه فبقي على هذا أيّاما وليالي فغفل ليلة ذلك الأمير وأتى أصحاب قاطع الطريق ، وسرقوا جثّته فبقي ذلك الأمير خائفا من السّلطان وخرج من البلد خوفا وطلبا للجثّة فمرّ ليلة على مقبرة ، وإذا سراج على قبر وامرأة عنده تبكي وتنوح على صاحب القبر ، فنظر إليها ، وإذا هي امرأة جميلة ، فأخذ حبّها قلبه فسألها فقالت : هذا قبر زوجي مات هذه الأيّام وكان يحبّني حبّا كثيرا ، فها أنا أبكي على فراقه فقال لها : هل لك في زوج جديد يبالغ في حبّك وعنده ما عند الرجل العتيق ، فما زال بها حتّى رضيت فقام إليها عند قبر زوجها وواقعها فلمّا فرغ ذكر هربه من السلطان ، لأجل بدن قاطع الطّريق ، فاغتمّ فسألته عن همّه وغمّه فحكى لها فقالت علاجه سهل يسير ، هذا زوجي مات قريبا وبدنه بعد دريّ فأخرجه من قبره ، وعلّقه على الخشبة موضع بدن السّارق ، فاستحسن كلامها ونبش القبر وأخرجه من قبره فلمّا رآه قال إنّ لهذا لحية والسّارق ليس له لحية ، فقالت أنا أحلق لحيته فحلقتها ثم علّق موضع المصلوب ، وبقي الأمير مع المرأة